فصل: السَّبَبُ الرَّابِعُ الِانْتِفَاعُ بِالْوَدِيعَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الذخيرة (نسخة منقحة)



.السَّبَبُ الرَّابِعُ الِانْتِفَاعُ بِالْوَدِيعَةِ:

وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُهْلِكَ بَعْضُ الْمِثْلِيِّ ثُمَّ هَلَكَتْ بَقِيَّتُهُ لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا مَا اسْتَهْلَكَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُدْوَانُ وَلَوْ رَدَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا إِلَيْكَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ جَمِيعَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ لَمْ يَضْمَنْ إِنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ إِبْلَاءِ الثَّوَاب وَيَرُدُّ مِثْلَهُ لِلُزُومِ الْقِيمَةِ لَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَمْ يُبَيِّنْ غَيْرَ السَّلَفِ أَهْوَ عُدْوَانٌ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لُزُوم ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ ذِمَّتِهِ لِلْأَمَانَةِ كَمَا كَانَتْ قبل وَقيل لَعَلَّ مَعْنَاهَا اذا لم يعلم قصدي التَّعَدِّي وَلَوْ عُلِمَ قَصْدُ الْأَخْذِ بِنِيَّةِ الرَّدِّ لَضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ رَدَّهَا بِنِيَّةٍ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْأَمَانَةِ لِلْغَصْبِ بِالتَّعَدِّي وَقَالَ ش مَتَى حَلَّ خَيْطُ الْخَرِيطَةِ أَوْ فَتَحَ الصُّنْدُوقَ الَّتِي أَوْدَعْتَهُ فِيهِ ضَمِنَ لِهَتْكِهِ حِرْزَ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ عَدْلٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَضَمِنَهُ ح الْخَيْط دُونَ الْمَرْبُوطِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ دُونَ مَا فِي الْكِيسِ أَوِ الصُّنْدُوقِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ ضَمِنَ الْمَأْخُوذَ دُونَ الْبَاقِي وَلَا يَضْمَنُ بِنِيَّةِ الْعُدْوَانِ عِنْدَ الْأَئِمَّة لقَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ» ضَمِنَهُ شُرَيْحٌ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْمُلْتَقِطِ التَّمَلُّكَ وَجَوَابه أَن الْمُلْتَقط إِن نوى ابتدأت ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِالْفِعْلِ الْحَرَامِ مَعَ النِّيَّةِ أَوِ انْتِهَاءً لَمْ يَضْمَنْ كَمَسْأَلَتِنَا وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّ مَا ضَمِنَهُ إِلَى الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ عِنْدَهُمْ إِذْ لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَرْدُودُ عَمَّا بَقِيَ مِنَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ مَا لَهُ وَخَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ بَعْدَ الرُّكُوبِ أَوِ الثَّوْبَ بَعْدَ اللَّبْسِ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يَبْرَأُ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ مَنْشُورَةً أَوْ مَصْرُورَةً وَعِنْدَهُ لَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَدَنِيُّونَ وَالرِّوَايَتَانِ فِي الْمِثْلِيِّ لَا فِي الْقِيمِيِّ فَلَا يَبْرَأُ إِذَا أَرَادَ صَفْقَتَهُ قَوْلًا وَاحِدًا أَمَّا إِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا بَعْدَ التَّعَدِّي بِالرُّكُوبِ خَيَّرَكَ مَالِكٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ أَوْ كِرَاءَهَا فَإِنْ أَخَذْتَ الْكِرَاءَ فَهِيَ فِي ضَمَانِكَ أَوِ الْقِيمَةَ فَفِي ضَمَانِهِ وَضَمَّنَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إِلَّا لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوِ الْحَاكِمِ إِنْ غَابَ الْمَالِكُ وَإِذَا قُلْنَا يَبْرَأُ بِرَدِّ مَالِ مِثْلِيٍّ فَهُوَ يَصْدُقُ فِي الرَّدِّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْرَأُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَمَانَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ تَسَلَّفَهَا بِبَيِّنَةٍ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا صُدِّقَ وَإِذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ وَكُلُّ هَذَا إِذَا تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا أَمَّا إِذَا قَالَ لَهُ تَسَلَّفْ مِنْهَا إِنْ شِئْتَ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ كَسَائِرِ الدِّيُونِ وَإِذَا تَلِفَ الْبَاقِي قَبْلَ رَدِّ الْمُتَسَلَّفِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَضْمَنُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَأَمَّا نَفْسُ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّسَلُّفِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَكْرَهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِن كَانَ لَهُ وَفَاءٌ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَعِنْدَ الْمَنْعِ هَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ قَالَ فَلَا شُبْهَةَ فِي الْمَنْعِ وَالْمِثْلِيُّ كَالْمُكَيَّلِ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَالَ فَلَا كَذَا ظهر عِنْدِي تَحْرِيمُهُمَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِبَرَاءَتِهِ بِرَدِّ مِثْلِ ذَلِكَ يُبَاحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ مَرْبُوطَةً أَوْ مَخْتُومَةً لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ جَمِيعَهَا لِتَعَدِّيهِ فِي حَلِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا فِي حَاجَتِهِ ضَمِنَ وَالْمُكَيَّلُ وَالْمَوْزُونُ الَّذِي يَكْثُرُ الِاخْتِلَافُ فِيهِ كَالطَّعَامِ هَلْ يَلْحَقُ النَّقْدَيْنِ فَيُكْرَهُ تَسَلُّفُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ بِالْعُرُوضِ الَّتِي يَحْرُمُ تَسَلُّفُهَا قَوْلَانِ وَلَوْ كَانَ مُعْدمًا حرمَ السَّلَفُ مُطْلَقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْكَرَاهِيَةُ فِي الْعُتْبِيَّة وتفرقة عبد الْملك قَالَ وَرَأى إِنْ عَلِمَ أَنَّ مَالِكَهَا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ لِرَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ الْكَرَاهِيَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْمَنْعِ وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَعِنْدَ ش إِذَا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا عَمْدًا فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ لَمْ يعد أَمِينًا وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَلَهُ فِي تَضْمِينِ الْجُمْلَةِ وَجْهَانِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحِفْظِ مَتَاعِهِ شَهْرًا فَترك الْحِفْظ يَوْمًا فَصَارَ ضَامِنًا وَلَا يُعَدُّ أَمِينًا وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ بِالْأَقَلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِن سلم ضمن وَاتفقَ مَالك وش وح عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ لَا يَكُونُ أَمِينًا وَمَنَعَ ش مِنْ إِنْفَاقِ الْوَدِيعَةِ مُطْلَقًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ أَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ هَلْ يَنْفَسِخُ بِالْخِلَافِ الْقَوْلِيِّ أَمْ لَا وَالْخِلَافُ الْقَوْلِيُّ الْجُحُودُ لَا جَرَمَ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِيهِ وَمُدْرِكُ الْآخَرِ هُوَ أَنَّ الْأَمْرَ هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَمْ لَا فَإِذَا خَانَ عَادَ الْأَمْرُ السَّابِقُ بَعْدَ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُحُودِ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا خَانَ فَقَدْ بَطُلَتْ وَإِذَا تَجَدَّدَ مَا يُضَادُّ جُمْلَةَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ انْفَسَخَ كَمَا يَنْفَسِخ النِّكَاحُ بِالرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ فَيَبْطُلُ بِالْفِعْلِ كَالْإِيمَانِ بِالتَّصْرِيحِ بِالشِّرْكِ وَبِالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ تُبْطَلُ بِالْكَلَامِ وَالْحَدَثِ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ يبطل بالتصريح بِنَقْض الْعَهْد ومحاربة المسلين مَعَ الْعَدْوِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُكَلف كقعد الذِّمَّةِ وَالْأَفْعَالُ فِي دَفْعِ الْعُقُودِ أَعَمُّ مِنَ الْأَقْوَالِ لِبُطْلَانِ الصَّوْمِ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ مَحْسُوسٌ لَا مَرَدَّ لَهُ وَكَذَلِكَ يَتَرَتَّبُ أَثَرُ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ دُونَ الْقَوْلِ كَأَفْعَالِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَتَمَلُّكِهِ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ دُونَ الْبَيْعِ وَالْعُقُودِ الْقَوْلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيفُ وَنُفُوذُ التَصَرُّفِ بِالرُّشْدِ فَلَا يُنْفِذُ عِتْقَ السَّفِيهِ وَالصَّوْمُ لَا يَعُودُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ بَعْدَ الْخِيَانَةِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَةَ وَإِنْ أُطْلِقَتْ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعَادِيَّةِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَمَانَةِ كَمَا تَتَقَيَّدُ الْوِكَالَةُ عَلَى شِرَاءِ الثَّلْجِ وَالْقَمْحِ بالشتاء بِتِلْكَ الْآن مِنْهُ كَذَا وَالْإِجَارَة الْمُطْلَقَة تَتَقَيَّدُ بِالْمَرَاحِلِ الْمَعْلُومَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مُقَيَّدٌ لِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَيَرْتَفِعُ بِالْمُخَالَفَةِ كَالْعَارِيَةِ إِذا تجَاوز الْمُسْتَعِير الْغَايَة بِشَيْء كشيء كَذَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَضْمَنُ وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَاحِدَ إِنْ جَحَدَ أَصَلَ الْإِيدَاعِ بِأَنْ قَالَ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا فقد أنكر أصل الْأَمر فيتضمن وَإِنْ قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَرَّ عَادَ أَمِينًا لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى زَوَالَهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَة مِنْ بَيْعٍ فَقَالَ مَا بَايَعْتُكَ قَطٌّ فَلَمَّا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ قَالَ قَضِيتُهَا لَمْ يَنْفَعْهُ وَيَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ وَلَوْ قَالَ مَالك عِنْدِي شَيْءٌ ثُمَّ أَقَرَّ وَقَالَ قَضَيْتُكَ صَحَّ وَله تَوْجِيه دَعْوَاهُ وتحليف خَصمه وَالْمُودع هَاهُنَا مُعْتَرِفٌ بِأَصْلِ الْإِيدَاعِ فَلَا يَنْتَظِمُ الْقِيَاسُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَهَا عَادَتِ الْأَمَانَةُ وَالْحِفْظُ فَهَذَا حِفْظٌ جَدِيدٌ وَمَا افْتَقَرَ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّضَاعِ أَنَّهُ سَبَبٌ يَسْتَمِرُّ وَهُوَ كَوْنُهُ صَارَ أَخَاهَا وَالسَّبَب هَاهُنَا زَالَ وَهُوَ الْعُدْوَانُ وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَجِنَايَةُ كُفْرٍ أَوْجَبَتْ حُبُوطَ الْأَعْمَالِ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهَا فَحَبِطَ عَقْدُ النِّكَاح ومفسدة الْجِنَايَة والإنفاق دون تكسر فَلَا يلْحق بِهَا بَلِ اعْتِرَاضُ ذَلِكَ فِي خِلَالِ الْأَمَانَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالْحَيْضِ لَا يَمْنَعُ النَّجَاحَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السُّجُودَ لِلصَّنَمِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا رَجَعَ عَنْهُ عَاد مُؤمنا فَيَعُود هَا هُنَا إِذَا رَجَعَ عَنْ إِبْقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَبَطَلَانَ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِأَنَّ دَوَامَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ بَطَلَ وَانْتِقَاءُ الشَّرْطِ يُوجِبُ انْتِقَاءَ الْمَشْرُوطِ وَكَوْنُ دوَام الْأَمَانَة هَا هُنَا شَرْطًا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَإِنْ قُلْتَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الدَّوَامُ اشْتُرِطَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ قُلْت إِيقَاعُ الطَّهَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُخِلٌّ بِوَظِيفَةٍ أُخْرَى شرعيه وَهُوَ وجوب المولاة فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا لِوُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْقُصُ إِلَّا وَقَدْ وَفَى بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ فعظمة للصَّلَاة وَمُنَاجَاةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ مَنْفِيٌّ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقُولُ النَّقْلُ لِلذِّمَّةِ عَارَضَ عَرْضَ الْأَمَانَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ بَعْدَهُ كَالسَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ يَطْرَأُ بَعْدَهُ التَّذَكُّرُ وَالِائْتِمَامُ يَطْرَأُ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْإِمَامَةِ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَأَمَّا عَقْدُ الذِّمَّةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ قَتْلُ الْكَافِرِ وَمُعَاهَدَتُهُ على خلاف الدَّلِيل وَالْأَمَانَة هَا هُنَا عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا الصَّوْمُ فَحُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ إِفْسَادَ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَقْتَضِي إِفْسَادَ مَا بَعْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدِ الصَّوْمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ حِكْمَةَ الصَّوْمِ إِيثَارُ اللَّهِ تَعَالَى بِحَظِّ النَّفْسِ مِنْ شَهْوَتَيِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْإِيثَارُ إِلَّا بِالتّرْكِ فِي جُمْلَةِ الْيَوْمِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمَيُّزِ صَوْمٍ مِنَ التَّرْكِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ وَحِكْمَةُ الْأَمَانَةِ الْحِفْظُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بَعْدَ الرَّدِّ وَأَمَّا الْإِحْبَالُ مِنَ السَّفِيهِ فَكَوْنُهُ يَنْفُذُ دُونَ عِتْقِهِ فَلِأَنَّ رَدَّ الْعِتْقِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ بَلْ يَعُودُ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ وَفِي الْإِحْبَالِ لَوْ أَبْطَلْنَاهُ قَضَيْنَا بِبَيْعِ وَلَدِهِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ وَبَيْعُ الْأَوْلَادِ مَفْسَدَةٌ وَإِذَا قَضَيْنَا بِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَمَنَعْنَا بَيْعَهُ قَضَيْنَا بِأَنَّ وَالِدَتَهُ أُمُّ وَلَدٍ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ وَصَارَ لَهَا اخْتِلَاطُ مَائِهَا وَدَمِ طَمْثِهَا مَعَ مَائِهِ وَيُخْلَقُ مِنَ الْجَمِيعِ وَلَدٌ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَهَا حُرُمَاتٌ وَالْعِتْقُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَافْتَرَقَا وَمِلْكُ السَّفِيهِ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ دُونَ الْقَوْلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى أَعْيَانٍ مُبَاحَةٍ لَا مَفْسَدَةَ فِي دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا بِالْعُقُودِ فَدُخُولُهَا يَكُونُ بِبَدَلِ الْأَعْيَانِ وَهِيَ تَتَوَقَّعُ فِيهَا الْغَبْنَ فَمَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ صِحَّتِهَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْغَبْنِ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ تَقْيِيدَهَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الْأَمَانَةِ كَتَقْيِيدِ رَمَضَانَ بِالْبَقَاءِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَكَمَا أَنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِطَرَيَانِ الْحَيْضِ ثُمَّ يَعُودُ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ كَذَلِكَ تَعُودُ الْأَمَانَةُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَالْوِكَالَةُ تَتَضَمَّنُ تَصَرُّفًا وَفِعْلًا فَإِذَا بَطَلَتِ الْأَمَانَةُ بَقِيَ التَصَرُّفُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ الْجُحُودِ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَقَدْ سَوَّى الشَّرْعُ فِيهَا بَين الْخلاف الْفعْلِيّ وَالْقَوْل فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْجُحُودِ وَلَا بِدَعْوَى الْأَدَاءِ وَلَا بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْعَمَلِ ثُمَّ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَيُنَاسِبُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَا ضَرَرَ مَعَ جَوَازِ الْعَقْدِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْفَسْخِ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ الْمَالِكِ وَيَدَ الْمُسْتَعِيرِ لَيْسَتْ يَدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَبِهْ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا أَكْثَرَ الْبُعْدَ فَقَدْ فَوَّتَهَا أَسْوَاقَهَا فَيَضْمَنُ وَثَمَّ يَتَأَكَّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ انْتِفَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ وَقَدْ زَالَ التَّعَدِّي فَيَزُولُ الضَّمَانُ وَكَالْمُحْرِمِ إِذَا رَدَّ الصَّيْدَ لِلْحَرَمِ وَكَمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ الْعَبْدَ فِيمَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ وَكَمَا لَوْ رَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا سَقَطَتِ الرَّهِينَةُ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ الْإِيدَاعِ فَإِذَا رَجَعَ خَلًّا رَجَعَ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ الْإِيدَاعِ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُضَادُّهُ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْآمِرِ وَأَهْلِيَّةِ الْمَأْمُورِ وَقَبُولِ الْمَحَلِّ وَالثَّلَاثَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا نافت الْجِنَايَةُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْحِفْظُ وَمُوجَبُ الْعَقْدِ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنِ الْعَقْدِ كَتَأَخُّرِ الْمِلْكِ عَنْ عَقْدِ الْبَيْعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ إِذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ وَالْأَجِيرُ عَلَى الْحِفْظِ إِذَا ضَيَّعَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ عَلَى هَذَا الْجُحُودُ لِأَنَّهُ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَنَا فِي جَوَازِ التَّسَلُّفِ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَغَيْرَهُمْ كَانُوا يَسْتَسْلِفُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حُجُورِهِمْ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَدِيعَةِ أَتَمُّ مَرَاتِبِ الْحِفْظِ وَلِهَذَا آثَرَ الْمُودِعُ حِفْظَ غَيْرِهِ عَلَى حِفْظِ نَفْسِهِ وَالْحِفْظُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ الْيَسَارِ أَبْلَغُ مِنَ الْحِفْظِ تَحْتَ الْيَدِ لِاسْتِحَالَةِ آفَاتِ الْفَسَادِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَدِيعَةِ دُونَ الثَّانِي فَهُوَ كَمَا إِذَا نَقَلَهَا إِلَى حِرْزٍ أَحْصَنَ تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الدَّافِعُ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِذِمَّةٍ أَوْ لِأَمَانَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ أَوْ يَأْتِي قَابِضُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ إِلَى ذِمَّةٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ بَرِئَ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ اتِّفَاقًا أَوْ خَرِبَةٌ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ فَالدَّفْعُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إِلَى أَمَانَةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ ذِمَّةٍ إِلَى أَمَانَةٍ وَالْأَوَّلُ كَمَنْ يَبْعَثُ إِلَيْكَ بِمَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَلَفًا عِنْدَهُ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَيْكَ وَالثَّانِي كَمَنْ يُودِعُ عِنْدَ رَجُلٍ لَكَ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِي خُرُوجُ الدَّيْنِ مِنَ الذِّمَّةِ إِلَى الْأَمَانَةِ فِيهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ إِذَا أنْفَقَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ قَالَ رَدَدْتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يُصَدَّقُ إِنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَإِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فِي بَيْتِهِ فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يَضْمَنُ وَإِذَا قُلْتَ لَهُ كِلْ لِي طَعَامِ السِّلْمِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ بَيْتِكَ ثُمَّ قَالَ فَعَلْتُ ثُمَّ ضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَرَمَّةِ دَارِكَ مِنَ الْكِرَاءِ فَقَالَ فَعَلْتُ صُدِّقَ إِذَا ظَهَرَ مِنَ الْبُنْيَانِ مَا يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ إِلَّا الْبَيِّنَةُ وَإِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابٍ فَقَالَ فَعَلْتُ صَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ وَإِذَا بِعْتَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ سَنَةً جَازَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا قُلْتَ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَبْدًا فَقَالَ أَبَقَ صَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قُلْتَ اعْمَلْ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ قِرَاضًا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ الدَّيْنِ إِلَى الْأَمَانَةِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَرُدَّ فَلَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَإِذَا حَلَّهَا ثُمَّ تَسَلَّفَ وَرَدَّ ضَمِنَهَا كُلَّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَسَلَّفْ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْمَنْثُورَةُ وَالْمَصْرُورَةُ سَوَاءٌ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ حَلَّ الصِّرَارِ يُوجِبُ التَّلَفَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ ثُمَّ رَدَّهَا بَرِئَ يحْملُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ أَكْلَهَا فَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا وَلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ عَلِمَ تَعَدِّيهِ لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِرَدِّهَا لِصَاحِبِهَا أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمَانَةِ بِأَخْذِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَدِيعَةَ مِنْ ذِمَّتِهِ إِذَا تَسَلَّفَهَا وَهِيَ بِخِلَافِ الْعَرْضِ سَوَاءٌ وَقَفَ الْقِيمَةَ أَوِ الْمِثْلَ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَمْ آمَنْكَ عَلَى الْقِيمَةِ وَيَقُولُ فِي الْمِثْلِ لِي أَنْ لَا أُجِيزَ سَلَفَكَ وَأَخَذَكَ بِالْقِيمَةِ وَأَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْقَمْحِ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ أَنَّ هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ عَلَى صفة الأولى وَعَلَى يَدِهِ وَأَنَّهُ مِثْلٌ فَقَدْ يَسْتَحِقُّ هَذَا.
وَفِي هَذَا السَّبَبِ سِتَّةُ فُرُوعٍ:
الْفَرْعُ الْأَوَّلُ:
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَقَرَّ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلِبَاسِ الثَّوْبِ وَهَلَكَ فَقُلْت هَلَكَ قَبْلَ الرَّدِّ وَقَالَ بَعْدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَقَرَّ بِالْعَقْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالْإِنْكَارِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ ضَمِنَ بِالرُّكُوبِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ وَإِنْ قَالَ رَكِبْتُهَا بِإِذْنِكَ وَأَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا سَالِمَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا وَقِيلَ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَنْزِلَ بِهَا بِحَالِهَا قَالَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّ مَا تَسَلَّفَ مِنَ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ ش يَضْمَنُ إِذَا لَبِسَ أَوْ رَكِبَ ثُمَّ رَدَّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ وَقَالَ ح يَبْرَأُ بِعَوْدِ الْحَالِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
الْفَرْعُ الثَّانِي:
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا حُدَّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ عَبْدٌ.
الْفَرْعُ الثَّالِثُ:
قَالَ إِذَا تَجَرَ فِي الْمَالِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالتَصَرُّفِ وَتَرْكُهُ التِّجَارَةَ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي النُّكَتِ يَأْخُذُ الرِّبْحَ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ دُفِعَ لَهُمَا لِلرِّبْحِ فَلَا يُحَصِّلَاهُ لِأَنْفُسِهِمَا وَالَّذِي أُودِعَ لَمْ يَقْصَدِ الرِّبْحَ بَلِ الْحِفْظَ فَقَطْ.
الْفَرْعُ الرَّابِعُ:
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنَ الْوَدِيعَةِ فَوَجَدَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى كِيسٍ هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَعُدَّتُهَا كَذَا فَوَجَدْتُهَا أَقَلَّ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ بِالْبَيِّنَةِ فَالنَّقْصُ فِي مَالِهِ وَلَا أُحَلِّفُ الْوَارِثَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ مَالِكِهَا إِنَّهَا لَهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا وَقَالَ ابْنُ دَحُّونٍ لَا يُقْضى لَهُ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَخْرَجَهَا لَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ إِذَا لَمْ يَدْرِ مَنْ كَتَبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ إِذَا وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ الْمَيِّت.
الْفَرْعُ الْخَامِسُ:
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ ابْنَهُ فَكَسَرَهُ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ انْكَسَرَ مُخَالِفَةٌ لِيَوْمِ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ ضَمِنْتَهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعُدْوَانِ أَكْثَرَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِيدَاعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَالْفَضْلُ عَلَى الِابْنِ لَوْ ضَمِنَ السَّيْفَ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ عَلَى الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الِابْنُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدِّي الِابْنِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَرُ فَهُوَ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ.
الْفَرْعُ السَّادِسُ:
قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ اتْبَعَ بِهَا ذِمَّتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ كَانَتْ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ أَوِ ابْتَاعَ بِهَا جَارِيَةً أَوْ سِلَعَةً فَلِمَالِكِ الْوَدِيعَةِ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْأَمَةَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ أَوْ قِيمَتَهَا فَقَطْ وَلَوْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ أَوِ الْبِضَاعَةُ عَرضًا فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ تَضْمِينُ الْمِثْلِ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ وَلَهُ إِجَازَتُهُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ يَبِيعُ الْمُسْتَوْدَعَ أَوِ الْمِبْضَعَ مَعَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَوْ كَانَتْ دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا كَانَ لَكَ إِلَّا مَا صَرَفَ بِهِ إِلَّا بِرِضَا الْمُودِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّرْفِ فَلَا يُجْبِرُكَ وَإِنْ صَرَفَهَا لَكَ امْتَنَعَ أَخْذُكَ لِمَا صَرَفَ وَإِنْ رَضِيتُمَا بِذَلِكَ وَلَكِنْ تُصْرَفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ بِمِثْلِ دَنَانِيرِكَ فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ وَتَضْمَنُ النَّقْصَ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ مُخَيَّرًا فِي الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِ الْخِيَار فِي الصَّرْفِ وَإِنْ بَاعَ الْعَرْضَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ فَلَكَ الرِّضَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ أَوْ يَقْبَلُ الْخِيَارَ فِي الْعَرْضِ وَإِنْ فَاتَ امْتَنَعَ الرِّضَا بِذَلِكَ الدّين لِأَن فَسْخُ مَا وَجَبَ لَكَ مِنَ الدَّيْنِ فِي دين ولاكن يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ ضَمِنَهُ الْمُتَعَدِّي أَوْ أَكْثَرَ فَلَكَ وَلَوْ بَاعَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ أَغْرَمْتَ الْمُتَعَدِّي الْقِيمَةَ وَإِذَا قَبَضَ الطَّعَامَ بِيعَ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبضه ثمَّ كَانَ الْفضل لَك فَإِن بَاعَ الدَّابَّةَ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ فَلَكَ أَخْذُ الدَّابَّةِ ثُمَّ تَنْظُرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَالْخَمْسَةُ الْفَاضِلَةُ لَهُ لِأَنَّهَا بَعْدَ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَاهَا لِمَنْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ بَيْعَ الْمُتَعَدِّي فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْعَشَرَةُ فَتَصِيرُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى عَيْنٍ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْعَيْنِ فِيهِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِبَيْعِ الْمُتَعَدِّي أَخَذْتَ حِمَارَكَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْكَ فَيُفَضَّلُ الثَّمَنُ لَكَ مَعَ الْحِمَارِ وَلَكَ أَخْذُ الْعَشَرَةِ وَتَرْكُ الْحِمَارِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِدَنَانِيرَ فَلَكَ أَخْذُ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَو قيمَة السّلْعَة المودعة فِي فَوْقهمَا كَذَا أَوِ الثَّمَنُ مَأْخُوذٌ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَلَيْسَ بِصَرْفٍ فَيُقْبَلُ الْخِيَارُ وَكَذَلِكَ إِنْ لم يفوقا وَلَو ابْتَاعَ فِي بِالدَّنَانِيرِ الْآخِرَة سلْعَة فلك أَخذ بِتَنْفِيذِ الْبَيْعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ.